سيف الدين الآمدي

450

أبكار الأفكار في أصول الدين

الصفة الثانية : « القدم » « 1 » وقد اتفق الجمهور على أن الله - تعالى - قديم لنفسه لا بقدم زائد عليه . وقال عبد الله بن سعيد من أصحابنا : إنه قديم بقدم ، وأثبت القدم معنى زائدا عليه . واحتج على ذلك بما سبق الاحتجاج به على البقاء - وقد سبق إبطاله . والّذي يخصه هاهنا أن يقال : لا يخلو : إما أن يريد بالقديم : أنه الّذي لا أول له ؛ فيكون أمرا سلبيا ، ومعنى عدميا ؛ فلا يستدعى أن يكون معللا بمعنى . أو يريد به ما فسر كلامه به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايينى ، وهو أن قال : المراد من قول ابن سعيد : إن الله - تعالى - قديم بقدم : أنه مختص في قيامه بنفسه بمعنى لأجله ثبت وجوده لا في مكان ، كما اختص المتحيز بمعنى لأجله كان مختصا / بالحيز ؛ فهو مع بعده عن دلالة لفظ القديم ؛ فالقدم يرجع حاصله إلى صفة نفى : وهي وجوده لا في مكان ، والصفات السلبية لا تعلل ، بخلاف الصفات الثبوتية . وإن أراد به غير ذلك ؛ فلا بد من تصوره ، وإقامة الدليل عليه . * * * * * * *

--> ( 1 ) انظر أصول الدين للبغدادي ص 88 ، 89 والاقتصاد للغزالي ص 19 والمحصل للرازي ص 57 والمواقف للإيجي ص 297 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 81 وحاشية الدسوقي على أم البراهين ص 75 . ومن كتب المعتزلة انظر المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار ص 145 وشرح الأصول الخمسة ص 181 .